الثلاثاء، ١٦ مارس ٢٠١٠

الغيرة

أن الدافع الأول للغيرة المرضية، إنما هو في المقام الأول عدم ثقة بالنفس ثم الخوف من أن يتغير الطرف الآخر أيضا، وهو الخوف من أن ينتهي الحب ويرحل الرفيق فيظل الإنسان وحيداً، ومن هنا فإن من يلمح بوادر الغيرة المرضية كإحساس جديد في حياته ـ رجلاً كان أو امرأة ـ عليه أن يتوقف وأن يخلو لنفسه قبل أن يطلق لها العنان ويسأل نفسه في صدق: لماذا أغار؟ فإن الغيرة يمكن بالطبع أن تكون مرضاً نفسياً يتعرض له الرجل والمرأة معاً، ويحتاج بالفعل لعلاج يكون أكثر فاعلية لو تفهمه الشخص نفسه قبل طلب المعاونة النفسية. أما عن الشخص الذي تتملكه مشاعر الغيرة فيستسلم لها، فتصفه بأنه شخص غير راض تماماً عن نفسه، ولا يقيم لها اعتباراً، بل ويرى أن متطلباته ليست جديرة بالاهتمام، فيبدو ـ أو تبدو ـ مبالغاً في كل شيء بل ويصل به الأمر إلى حد أن يتخيل أحداثا لم تقع بالفعل ويتوهم أن رفيقه قد تورط فيها، عند هذا الحد يجب أن يتوقف الإنسان ويعاود سؤال نفسه بأمانة: ما سر هذا الغضب الذي يجتاحني؟ فإن طريقة الإنسان في التعبير عن غضبه تحمل صورة حقيقية لتكوينه النفسي. الحوار هو دائما أول ما يتبادر لذهنك للخلاص من الغضب ابدئي الحوار أنت ولا تتركيه يبادرك به، فالرجل يحب دائما المرأة القادرة على التعبير عن غضبها بالحوار، فإنك بذلك تخاطبين قلبه عن طريق عقله لكن الحوار لا يعني بالضرورة النقاش، قد ينتهي الحوار قبل أن يبدأ النقاش إذا ما اخترت التوقيت المناسب والمكان المناسب وتهيأت ذهنيا للقاء حبيب وليس نداً وغريماً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون